الصحراء السعودية تكشف كنزها الذهبي.. كم تخفي تحت الرمال؟

الصحراء السعودية تكشف كنزها الذهبي.. كم تخفي تحت الرمال؟
الصحراء السعودية تكشف كنزها الذهبي.. كم تخفي تحت الرمال؟

درب الأردن - لم تعد الصحاري مجرد مساحات قاحلة من الرمال، بل باتت خزائن طبيعية تختزن ثروات تغيّر ملامح العالم. فكما حملت صحراء أتاكاما في تشيلي النحاس والليثيوم، وكشفت نيفادا عن الذهب، وأفريقيا عن الألماس، ها هي الصحراء السعودية تكشف عن كنز جديد: وهو الذهب.

شركة "معادن" المدرجة في السوق السعودية أعلنت إضافة 7.8 مليون أونصة من الذهب عبر 4 مواقع رئيسية، تشمل مناجم قائمة واكتشافات في مراحلها المبكرة، أبرزها منجم منصورة ومسرة الذي يُعد أحد أهم مشاريع الذهب في المملكة. 

تقع هذه الرواسب في الجزء الغربي من البلاد، في مناطق مثل عروق 20/21، وأم السلام، ووادي الجو، وتمتد على مساحات واسعة من الصخور الغنية بالمعادن.

هذا الاكتشاف ليس مجرد صدفة، بل خطوة استراتيجية ضمن رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط الخام. المسؤولون يقدّرون أن الثروة المعدنية غير المستغلة قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات، فيما تطرح المملكة تراخيص جديدة وتستقطب شركات تعدين عالمية لفتح مناطق استكشاف شاسعة.

ورغم أن التعدين عملية طويلة ومعقدة، إلا أن الذهب يمنح السعودية ميزة إضافية لا يوفرها النفط: توازن اقتصادي، حماية من تقلبات أسواق الطاقة، وتحوط ضد صدمات أسعار النفط.

البعد الجيوسياسي حاضر أيضا، إذ تسعى المملكة إلى تعزيز نفوذها ليس فقط كقوة عظمى في مجال الطاقة، بل كلاعب ثقيل في صناعة التعدين العالمية. وقد أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف خلال منتدى مستقبل الاستثمار 2024 أن قيمة المعادن غير المستغلة ارتفعت بنسبة 90% نتيجة الاكتشافات الجديدة وإعادة تقييم الموارد، فيما شدد وزير الطاقة عبدالعزيز بن سلمان آل سعود أن السعودية لم تعد تُصنف دولة نفطية فقط، بل دولة منتجة لجميع أنواع الطاقة.

ومع ارتفاع أسعار الذهب عالميا إلى مستويات قياسية تجاوزت 4800 دولار للأونصة، يبدو أن الكثبان الرملية السعودية تخفي مستقبلًا جديدًا، كما أخفت النفط يومًا وغيرت العالم. اليوم، الذهب يفتح الباب أمام مرحلة تتجاوز حدود النفط، نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستقرارًا، ومستقبل مدفون تحت الرمال ينتظر أن يُستخرج.

وكالات سعودية +رصد