مسارات وتوقيت نقل المواد الخطرة: الابتكار يرفع تقرير إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
مسارات وتوقيت نقل المواد الخطرة: الابتكار يرفع تقرير إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
رفع منتدى الابتكار والتنمية، الذي أسسه ويديره البروفيسور محمد الفرجات من العقبة، تقرير هام حول مسارات وتوقيت نقل المواد الخطرة إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات.
وجاء فيه:
الموضوع: دراسة مخاطر نقل المواد الخطرة داخل المدن خلال ساعات الذروة والازدحامات المرورية
التاريخ: 16/8/2026
أولًا: مقدمة
رصد منتدى الابتكار والتنمية، باهتمام بالغ، مشهدًا لتسرب غاز من صهريج أثناء وجوده في شارع مكتظ بالمركبات، وهو مشهد يستحق أن يُقرأ من منظور الوقاية وإدارة المخاطر والكوارث، وليس باعتباره حادثًا مروريًا منفردًا.
إن وقوع تسرب لمادة خطرة في طريق مزدحم يختلف جذريًا عن وقوع التسرب ذاته في طريق مفتوح أو منطقة قليلة الكثافة السكانية؛ إذ يمكن للازدحام أن يضاعف حجم الخطر، ويعيق وصول فرق الاستجابة والطوارئ، ويحد من قدرة المواطنين على الإخلاء، ويزيد احتمالية انتقال آثار الحادث إلى مركبات ومنشآت وأشخاص آخرين.
ومن هنا، يرفع المنتدى هذا التقرير إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات لدراسة هذه المسألة من منظور وطني استباقي، ووضع ما يلزم من توجيهات أو إجراءات تنظيمية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ثانيًا: السؤال الذي يستوجب الدراسة
إن السؤال الذي يطرحه المنتدى ليس فقط:
هل الصهريج والمادة المنقولة مستوفيان لمتطلبات السلامة؟
بل:
هل يتم نقل المواد الخطرة داخل المدن في المكان والوقت والمسار الأكثر أمانًا؟
فقد تكون المركبة مستوفية للمواصفات، والسائق مؤهلًا، والحمولة نظامية، ومع ذلك يبقى التوقيت والمسار والبيئة المرورية المحيطة عوامل حاسمة في تحديد حجم الخطر في حال وقوع حادث استثنائي.
ثالثًا: السيناريو الأسوأ الذي ينبغي الاستعداد له
لا قدر الله، ماذا لو وقع أحد السيناريوهات التالية داخل ازدحام مروري شديد؟
- تسرب غاز من صهريج.
- اشتعال الغاز المتسرب.
- انقلاب الصهريج نتيجة حادث تصادم.
- اشتعال صهريج أو مركبة تحمل مواد قابلة للاشتعال.
- اصطدام الصهريج بعدة مركبات متوقفة أو بطيئة الحركة.
- تسرب مادة سامة أو خطرة داخل منطقة مكتظة.
- وقوع الحادث قرب محطة وقود أو منشأة صناعية أو تجمع سكاني أو منشأة حساسة.
- تعذر وصول مركبات الدفاع المدني والإسعاف بسبب الاختناق المروري.
- حدوث تدافع أو حركة عشوائية للمركبات والمواطنين أثناء محاولة الابتعاد عن موقع الخطر.
في مثل هذه الحالات، قد يتحول حادث محدود إلى حادث مركب ومتسلسل تتسع آثاره بسرعة.
رابعًا: الازدحام كعامل مضاعف للخطر
ينبغي ألا ينظر إلى الازدحام المروري باعتباره مشكلة مرورية فقط.
فعند وجود ناقلة مواد خطرة بين مئات المركبات المتوقفة أو بطيئة الحركة، تصبح البيئة المحيطة جزءًا من معادلة الخطر.
فالازدحام قد:
1. يؤخر وصول فرق الطوارئ.
2. يصعّب إخلاء المنطقة.
3. يحاصر المركبات والأشخاص بالقرب من مصدر الخطر.
4. يزيد احتمالية اصطدام مركبات أخرى بالناقلة.
5. يعيق عمليات العزل والسيطرة على الموقع.
6. يؤدي إلى انتشار الفوضى المرورية عند محاولة السائقين تغيير اتجاهاتهم بصورة مفاجئة.
وبالتالي، فإن تقليل احتمال وقوع الحادث ليس الإجراء الوقائي الوحيد؛ بل يجب أيضًا تقليل حجم العواقب المحتملة إذا وقع.
خامسًا: مقترح المنتدى
يقترح منتدى الابتكار والتنمية دراسة إنشاء منظومة وطنية لإدارة حركة ناقلات المواد الخطرة داخل المدن والمناطق المأهولة، بحيث لا تعتمد عملية النقل على صلاحية المركبة والطريق فقط، وإنما على تقييم متكامل للمخاطر.
وتشمل الدراسة المقترحة:
1. تنظيم التوقيت
دراسة إمكانية تحديد نوافذ زمنية آمنة لنقل بعض المواد الخطرة داخل المدن، بحيث يجري تجنب ساعات الذروة والاختناقات المرورية قدر الإمكان، متى سمحت طبيعة المادة ومتطلبات التشغيل بذلك.
2. تحديد المسارات الآمنة
إعداد خرائط وطنية للمسارات المناسبة لناقلات المواد الخطرة، مع مراعاة:
- الكثافة السكانية.
- حجم الحركة المرورية.
- المدارس والجامعات.
- المستشفيات.
- الأسواق والمناطق التجارية.
- محطات الوقود.
- المنشآت الصناعية.
- الأنفاق والجسور والتقاطعات الحرجة.
- المناطق ذات صعوبة الإخلاء.
- قرب مراكز الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ.
ولا ينبغي أن يكون أقصر طريق بالضرورة هو الطريق المعتمد، بل الطريق الذي يحقق أفضل توازن بين متطلبات النقل ومستوى المخاطر.
3. خرائط رقمية للمخاطر
يقترح المنتدى دراسة توظيف نظم المعلومات الجغرافية والبيانات المرورية والنمذجة الرقمية لإنتاج خريطة ديناميكية لمخاطر نقل المواد الخطرة.
بحيث يمكن تحديد أفضل مسار ووقت للنقل وفق الظروف الفعلية، وليس وفق خرائط ثابتة فقط.
4. التتبع والمراقبة
دراسة ربط ناقلات المواد الخطرة بأنظمة تتبع ومراقبة، بما يتيح للجهات المختصة معرفة:
موقع الناقلة + طبيعة المادة + اتجاه الحركة + المسار + الزمن المتوقع للوصول.
وذلك بما يعزز سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
5. سيناريوهات المحاكاة
إجراء تمارين ونماذج محاكاة لسيناريوهات حقيقية محتملة، مثل:
تسرب غاز + ازدحام مروري + صعوبة وصول الدفاع المدني + وجود منشأة حساسة بالقرب من موقع الحادث.
ومن ثم قياس زمن الاستجابة، ومساحة العزل المطلوبة، ومسارات الإخلاء، والقدرة على السيطرة على الحادث.
سادسًا: أهمية قاعدة "أسوأ سيناريو"
يقترح المنتدى اعتماد منهجية تقوم على سؤال بسيط:
إذا وقع أسوأ حادث ممكن في هذا الموقع وفي هذه الساعة، فهل نحن مستعدون له؟
إذا كانت الإجابة بالنفي، فيجب البحث عن بديل في المسار أو التوقيت أو إجراءات الاستجابة.
وهذه المنهجية لا تعني تعطيل النقل أو عرقلة النشاط الاقتصادي، وإنما تعني إدارة المخاطر قبل وقوعها.
سابعًا: إنشاء قاعدة بيانات وطنية
يرى المنتدى أهمية دراسة إنشاء قاعدة بيانات موحدة لحركة المواد الخطرة، بالتنسيق بين الجهات ذات العلاقة، تتضمن — وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها — المعلومات اللازمة للتخطيط والاستجابة، مثل أنواع المواد، وتصنيفات الخطورة، ومسارات النقل، والنقاط الحرجة، ومراكز الاستجابة القريبة.
ويمكن أن تشكل هذه البيانات أساسًا لبناء نماذج وطنية للتنبؤ بالمخاطر وتحسين الجاهزية.
ثامنًا: توصية المنتدى
يوصي منتدى الابتكار والتنمية بأن يتولى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات دراسة هذا الموضوع بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتقييم مدى الحاجة إلى:
تنظيم توقيت ومسارات نقل المواد الخطرة داخل المدن والمناطق المأهولة، خصوصًا خلال ساعات الذروة، ووضع اشتراطات وإجراءات للحد من احتمالية تحول أي حادث طارئ إلى كارثة واسعة النطاق.
كما يقترح المنتدى عقد اجتماع فني تشاركي يضم الجهات المعنية بالنقل، والدفاع المدني، والأمن العام، والبلديات، والمرور، والجهات ذات العلاقة بالمواد الخطرة؛ للوصول إلى إطار وطني متكامل.
تاسعًا: الخلاصة
إن الحادث الذي شهدناه لا ينبغي أن يكون سببًا للخوف، وإنما فرصة للتعلم والوقاية.
فالحوادث الكبرى غالبًا لا تبدأ بحجمها النهائي؛ قد تبدأ بتسرب صغير، أو اصطدام محدود، أو خطأ بسيط، ثم تتضاعف آثارها عندما تتزامن مع بيئة غير مناسبة.
والازدحام المروري أحد أهم العوامل التي يمكن أن تضاعف عواقب حادث ناقلة مواد خطرة.
لذلك فإن الوقاية الحقيقية لا تبدأ عند وصول الدفاع المدني إلى موقع الحادث، وإنما تبدأ قبل تحرك الناقلة أصلًا:
أين ستسير؟
ومتى ستسير؟
وما البديل إذا ازدحم الطريق؟
وما أقرب طريق آمن؟
وماذا يحدث إذا وقع أسوأ سيناريو؟
إن إدارة المخاطر لا تعني أن نمنع الخطر من الحركة، وإنما أن نمنع الخطر من أن يجد نفسه في المكان والزمان الخطأ.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
منتدى الابتكار والتنمية
لأجل أردن أكثر أمانًا واستعدادًا وقدرةً على الوقاية من المخاطر قبل تحولها إلى أزمات.




