كنز بـ400 مليون دولار ابتلعه البحر.. كيف اختفى "الأسطول الفضي" الإسباني في ليلة واحدة؟

كنز بـ400 مليون دولار ابتلعه البحر.. كيف اختفى "الأسطول الفضي" الإسباني في ليلة واحدة؟
كنز بـ400 مليون دولار ابتلعه البحر.. كيف اختفى "الأسطول الفضي" الإسباني في ليلة واحدة؟

درب الأردن - في واحدة من أكثر الكوارث البحرية إثارة في التاريخ، شهد يوم 31 تموز/يوليو 1715 غرق ما عُرف بـ"الأسطول الفضي" الإسباني، بعدما اجتاح إعصار استوائي عنيف قافلة من السفن المحملة بالذهب والفضة والمجوهرات قبالة سواحل ولاية فلوريدا الأميركية، ما أدى إلى مقتل أكثر من ألف بحار وغرق كنوز تُقدّر قيمتها اليوم بنحو 400 مليون دولار.

وجاءت الرحلة في أعقاب حرب الخلافة الإسبانية، عندما سعت إسبانيا إلى نقل ثروات هائلة من مستعمراتها في الأميركيتين لسداد ديونها. وانطلق أسطولان من هافانا؛ أحدهما يحمل الذهب والزمرد القادم من بيرو وكولومبيا، والآخر ينقل الفضة والذهب من المكسيك، إلى جانب بضائع آسيوية ثمينة مثل الحرير والخزف الصيني والعاج.

وفي 24 يوليو 1715، أبحر الأسطول المشترك باتجاه أوروبا، لكن الرحلة الهادئة تحولت إلى مأساة فجر 31 يوليو، عندما ضرب إعصار مدمر السفن قبالة الساحل الشرقي لفلوريدا، فأغرق معظمها وتناثرت الحطام والجثث على امتداد عشرات الكيلومترات.

وأسفرت الكارثة، بحسب المصادر التاريخية، عن مصرع نحو 1500 شخص، بينما نجا عدد محدود من البحارة، تمكن بعضهم من الوصول إلى اليابسة بعد رحلة شاقة، لتبدأ بعدها محاولات إنقاذ الكنوز الغارقة.

وضمت الشحنة الغارقة آلاف العملات الذهبية والفضية والسبائك والمجوهرات النادرة، من بينها مقتنيات كانت مخصصة لخطيبة الملك الإسباني فيليب الخامس، أبرزها خاتم زمرد يزن 74 قيراطًا وأقراط من اللؤلؤ الفاخر.

ورغم نجاح الإسبان في استعادة جزء من الكنوز بين عامي 1715 و1718، فإن هجومًا نفذه قراصنة على معسكر الإنقاذ أدى إلى الاستيلاء على جانب كبير مما تم انتشاله، لتبقى معظم الثروات في أعماق المحيط.

وفي عام 1963، أعاد المهندس الأميركي كيب واغنر إحياء قصة "الأسطول الفضي"، بعدما اكتشف أحد حطام السفن وانتشل آلاف العملات الذهبية والفضية، إضافة إلى صلبان وسلاسل وأدوات مائدة ومقتنيات شخصية نادرة، بينها صافرة ذهبية تعود إلى قائد الأسطول.

واستمرت الاكتشافات خلال السنوات اللاحقة، حيث تمكن غواصون في عامي 2015 و2025 من العثور على المزيد من العملات الذهبية والفضية، إلا أن جزءًا كبيرًا من الكنز لا يزال مدفونًا تحت الرمال وفي أعماق البحر، ليظل "الأسطول الفضي" واحدًا من أعظم ألغاز الكنوز المفقودة في التاريخ.