منتدى الأردن لحوار السياسات يختتم مؤتمره الصحي الوطني الثاني (صور)

بـ 30 توصية لتطوير النظام الصحي

منتدى الأردن لحوار السياسات يختتم مؤتمره الصحي الوطني الثاني (صور)
منتدى الأردن لحوار السياسات يختتم مؤتمره الصحي الوطني الثاني (صور)

عمّان - راشد الرواشدة

اختتم منتدى الأردن لحوار السياسات، الأحد، أعمال المؤتمر الصحي الوطني الثاني برعاية نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة، وبمناسبة احتفالات المملكة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تحت عنوان "النظام الصحي بين التحول الرقمي وعصر الذكاء الاصطناعي"، وذلك في فندق اللاند مارك عمّان.

وخرج المؤتمر بحزمة واسعة من التوصيات التنفيذية التي شملت محاور التحول الرقمي الصحي، والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، والحوكمة والاستدامة المالية، والعدالة الصحية والتغطية الشاملة، وتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات، وتعزيز الابتكار والتنافسية في القطاع الدوائي، إضافة إلى آليات متابعة التنفيذ، بما يشكل خارطة طريق متكاملة لتحديث المنظومة الصحية ورفع كفاءتها وجودة خدماتها.


وشارك في المؤتمر نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين، لبحث آفاق تطوير المنظومة الصحية وتعزيز كفاءتها من خلال التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم الابتكار في الصناعات الدوائية، في ظل ضغوط ديموغرافية ومالية متزايدة، وارتفاع كلفة الرعاية الصحية، والحاجة المتنامية إلى الشفافية والكفاءة.

وأكد المشاركون أن تطوير النظام الصحي الوطني مسؤولية تشاركية تتطلب سياسة وطنية واضحة وتنسيقاً مؤسسياً فعالاً بين مختلف المرجعيات الصحية، إلى جانب استثمار مستدام في الإنسان والتكنولوجيا، بما يرسخ نموذجاً صحياً رقمياً متطوراً وآمناً وعادلاً ومرناً، يعزز ثقة المواطن ويرتقي بجودة الخدمة في جميع محافظات المملكة.

كما دعوا الجهات الرسمية والتشريعية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني إلى ترجمة مخرجات المؤتمر إلى برامج عمل تنفيذية ضمن أطر زمنية محددة، بما ينسجم مع مسارات التحديث الوطني ويعزز مكانة الأردن مركزاً إقليمياً في الابتكار الصحي الرقمي.

وانطلاقاً من الرؤية الملكية لتحديث القطاع العام، خلص المشاركون إلى التوصيات التالية:


أولاً: في مجال التحول الرقمي الصحي: الإسراع في إنشاء سجل صحي إلكتروني وطني موحد يربط جميع مقدمي الخدمات الصحية في القطاعات العام والخاص والعسكري والجامعي، تحت مظلة وطنية واحدة وبحوكمة مركزية واضحة، مع تحديد الجهة المرجعية المشرفة وآليات التكامل المؤسسي.
- تطوير بنية تحتية رقمية آمنة ومتكاملة تشمل شبكات اتصال عالية الاعتمادية ومراكز بيانات وطنية احتياطية، وضمان جاهزيتها في جميع المحافظات، بما يعزز العدالة في الوصول إلى الخدمات الصحية ويحد من الفجوة الرقمية بين المركز والأطراف.

- توحيد أنظمة المعلومات الصحية واعتماد معايير وطنية موحدة لتبادل البيانات (Interoperability Standards)، بما يضمن سهولة الربط بين الأنظمة المختلفة ويمنع ازدواجية البيانات والهدر المالي.

- تعزيز الأمن السيبراني وحماية خصوصية بيانات المرضى من خلال تحديث التشريعات ذات العلاقة، ووضع بروتوكولات صارمة لإدارة البيانات الصحية، واعتماد سياسات تصنيف البيانات وتحديد صلاحيات الوصول إليها.

- إعادة هندسة الإجراءات الصحية إدارياً قبل رقمنتها، لضمان أن يكون التحول الرقمي وسيلة لرفع الكفاءة وتحسين الخدمة، لا مجرد نقل للإجراءات الورقية إلى صيغة إلكترونية.

- بناء قدرات الكوادر الصحية والإدارية رقمياً عبر برامج تدريب وطنية إلزامية، وإدماج الثقافة الرقمية ضمن معايير الاعتماد المهني والترقي الوظيفي.

ثانياً: في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية المتقدمة:  إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدريجياً في مجالات التشخيص المبكر، وإدارة الأمراض المزمنة، وتحليل الصور الشعاعية، والتنبؤ بالأوبئة، وإدارة سلاسل التزويد الدوائي، وفق أطر تنظيمية واضحة تضمن السلامة والمساءلة.

- إنشاء نواة لمركز وطني للذكاء الاصطناعي الصحي يتولى البحث والتطوير، وبناء قواعد بيانات وطنية مؤهلة للاستخدام البحثي، وتنسيق الشراكات مع الجامعات الأردنية والشركات الناشئة، بما يعزز السيادة الرقمية الصحية للمملكة.

- دعم الابتكار وريادة الأعمال في التكنولوجيا الطبية من خلال حاضنات أعمال متخصصة، وصناديق تمويل ميسر، وإتاحة البيانات الصحية – بعد حمايتها وإخفاء هويتها – لأغراض البحث والتطوير.

- وضع إطار أخلاقي وتشريعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي يحدد المسؤولية القانونية، ويمنع التحيز الخوارزمي، ويضمن بقاء القرار الطبي النهائي بيد الطبيب المختص.


ثالثاً: في الحوكمة والاستدامة المالية: تعزيز الحوكمة الصحية الرقمية عبر تشكيل لجنة وطنية عليا للتحول الرقمي الصحي تضم جميع المرجعيات، تتولى التخطيط الاستراتيجي وتنسيق الجهود ومنع الازدواجية المؤسسية.

-ربط التحول الرقمي بضبط الإنفاق الصحي من خلال استخدام البيانات في تحسين إدارة المطالبات التأمينية، وتقليل الهدر، ومكافحة سوء الاستخدام، بما يدعم استدامة مظلة التأمين الصحي.

- تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير الحلول الرقمية، ضمن عقود واضحة تضمن نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية.

رابعاً: في العدالة الصحية والتغطية الصحية الشاملة: التأكيد على أن يكون التحول الرقمي أداة لتعزيز العدالة الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، لا عامل إقصاء، عبر ضمان وصول جميع السكان وخاصة كبار السن وذوي الإعاقة وسكان المناطق البعيدة إلى الخدمات الرقمية بسهولة ويسر.

- إطلاق حملات توعوية وطنية لتعزيز ثقة المواطن بالخدمات الصحية الرقمية وشرح حقوقه وواجباته المتعلقة بالبيانات الصحية.

خامساً: في تنمية الموارد البشرية الصحية وبناء القدرات:  إدماج مهارات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مناهج التعليم الطبي والصحي على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا في الجامعات الأردنية، بما يشمل مبادئ تحليل البيانات الصحية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الصحية، والصحة الرقمية، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والجامعات الرسمية والخاصة.


- إعادة تصميم برامج التدريب السريري لتشمل استخدام الأنظمة الإلكترونية والسجلات الصحية الموحدة وأدوات دعم القرار السريري المبنية على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز جاهزية الخريجين لسوق العمل الصحي الحديث.


- إطلاق برنامج وطني للتدريب المستمر في الصحة الرقمية يستهدف الأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين والإداريين، على أن يُربط بنظام النقاط المهنية المعتمد للتجديد والترخيص.

- إنشاء مختبرات تدريب تشبيهي (Simulation Labs) رقمية متقدمة في المستشفيات التعليمية والجامعات، تتيح التدريب على استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك الأنظمة الذكية في الطوارئ والعناية الحثيثة والجراحة المدعومة تقنياً، دون تعريض المرضى لأي مخاطر.


- تأهيل قيادات صحية رقمية (Digital Health Leadership) من خلال برامج متخصصة في الإدارة الصحية الرقمية وإدارة التغيير، لضمان قدرة المؤسسات الصحية على إدارة التحول بكفاءة واستدامة.


- استحداث مسارات مهنية جديدة في القطاع الصحي مثل اختصاصيي المعلوماتية الصحية، ومحللي البيانات الطبية، ومهندسي الأنظمة الصحية، بما يواكب التحولات العالمية ويخلق فرص عمل نوعية للشباب الأردني.


- تعزيز البحث العلمي التطبيقي في مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي من خلال دعم مشاريع التخرج والأبحاث المشتركة بين الكليات الطبية والهندسية وكليات تكنولوجيا المعلومات، وتشجيع النشر العلمي في هذا المجال.


- استقطاب الكفاءات الأردنية في المهجر ذات الخبرة في التقنيات الصحية المتقدمة، عبر برامج شراكة أو زيارات علمية أو تعاقدات قصيرة الأمد، بما يسرّع نقل المعرفة والخبرة.


سادساً: تعزيز الابتكار والتنافسية في القطاع الدوائي: تبنّي نهج وطني تكاملي لتعزيز تنافسية القطاع الدوائي الأردني، قائم على شراكة فاعلة بين الجهات التنظيمية والصناعة والأكاديميا والمكاتب العلمية، بما يحقق انسجام السياسات الصحية والصناعية والبحثية.

- الاستثمار في رأس المال البشري الدوائي عبر برامج متخصصة في البحث والتطوير والتصنيع وضبط الجودة، بما يعزز القيمة المضافة ويرفع القدرة التصديرية للصناعة الوطنية.


- دعم البحث والتطوير الدوائي، بما يشمل الدراسات السريرية وتطوير الأدوية المتقدمة والبدائل الحيوية، ضمن بيئة تنظيمية مرنة وجاذبة للاستثمار.


- توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الصناعة وسلاسل الإمداد الدوائية، لتحسين الكفاءة ودقة القرار وتعزيز المكانة الإقليمية للأردن.

-التأكيد على مركزية دور الطبيب والصيدلي في التشخيص ووصف وصرف الدواء، مع اعتبار التقنيات الرقمية أدوات داعمة للقرار لا بديلاً عنه.

- تعزيز دور المكاتب العلمية للشركات الدوائية العالمية كشريك معرفي في دعم البحث العلمي وتوفير العلاجات الحديثة ونقل الخبرات، بما يسهم في تطوير المنظومة الدوائية وترسيخ موقع الأردن إقليمياً.

سابعاً: متابعة التنفيذ:  إنشاء آلية وطنية لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، تتضمن مؤشرات أداء واضحة (KPIs)، وجداول زمنية محددة، ورفع تقارير دورية إلى الجهات المختصة، مع نشر ملخصات شفافة للرأي العام.