في عيد ميلاد ولي العهد الحسين
في عيد ميلاد ولي العهد الحسين
كتب: راشد الرواشدة
إذا ذُكرَ المجدُ الأردنيُّ فإنّما
لآلِ هاشمٍ في كلِّ مجدٍ يدٌ وأثرُ
يطل الثامن والعشرون من حزيران كل عام، باعتباره محطة وطنية يتجدد فيها الحديث عن جيل جديد من القيادة الهاشمية، يحمل إرثا من الحكمة، ويصنع مستقبلا من الرؤية والعمل.
في عيد ميلاد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، لا نحتفي بعمر يُضاف إلى سجل السنوات، بقدر ما نتأمل مسيرةً تتشكل أمام أعين الأردنيين، عنوانها المسؤولية، وجوهرها الانتماء، ورسالتها أن الأردن، بقيادته الهاشمية، لا يورث السلطة فحسب، بل يورث القيم والمبادئ والالتزام بالإنسان والوطن.
منذ سنواته الأولى في الحياة العامة، بدا الأمير الحسين امتداداً طبيعياً للمدرسة الهاشمية التي أرست عبر قرن من الزمن معادلة فريدة في الحكم والقيادة؛ مدرسة تؤمن أن شرعية القيادة لا تُستمد من الموقع وحده، بل من القرب من الناس، والإنصات لهم، والسير بينهم، وفهم تفاصيل حياتهم وأحلامهم وتحدياتهم.
لقد اختار سمو ولي العهد أن يكون حاضراً في الميدان قبل المنصة، وفي مواقع العمل قبل قاعات الاحتفال، فكان بين الشباب في الجامعات، وبين الجنود في مواقعهم، وبين العاملين في المصانع، ورواد الأعمال في مشاريعهم، والمتطوعين في مبادراتهم. ولم يكن هذا الحضور بروتوكولياً عابراً، بل تعبيراً عن قناعة راسخة بأن بناء الدولة الحديثة يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في وعي الشباب وقدرتهم على صناعة المستقبل.
وفي شخصية الأمير الحسين، تتجسد معادلة دقيقة تجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهو ابن المدرسة الهاشمية العريقة التي حملت رسالة النهضة العربية وقيم الاعتدال والكرامة، وهو في الوقت ذاته ابن عصر يدرك متغيرات العالم وتحدياته، ويؤمن بأن المعرفة والتكنولوجيا والابتكار هي أدوات الأمم في سباق المستقبل.
ولعل أكثر ما يلفت النظر في مسيرة سموه، هو إصراره على تحويل مفهوم تمكين الشباب من شعار يُرفع إلى مشروع وطني يُمارس، فمن خلال المبادرات والبرامج واللقاءات الميدانية، عمل سموه على إعادة بناء العلاقة بين الشباب والدولة، على أساس المشاركة والمسؤولية والأمل، واضعاً ثقته في الجيل الجديد باعتباره شريكاً في صناعة القرار، لا مجرد متلقٍ له.
ولأن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على استشراف المستقبل، فقد أولى سمو ولي العهد اهتماماً خاصاً بملفات التعليم والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، إيماناً منه بأن الأردن، رغم محدودية موارده، يمتلك ثروة لا تنضب تتمثل في الإنسان الأردني، بعقله وإرادته وقدرته على الإنجاز.
ولم يكن حضور الأمير الحسين إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله، في المحافل الوطنية والدولية، مجرد دور دستوري أو بروتوكولي، بل كان امتداداً لرؤية ملكية تؤمن بإعداد القيادات وصناعة المستقبل عبر التراكم المعرفي والخبرة الميدانية والاحتكاك المباشر بقضايا الوطن والأمة.
وفي كل محطة، كان الأردنيون يرون في ولي عهدهم صورة للشباب الأردني الطموح، الذي يحمل هوية وطنية راسخة، وينفتح في الوقت ذاته على العالم بثقة واقتدار، ويؤمن أن خدمة الوطن ليست وظيفة أو مناسبة، بل رسالة ومسؤولية وأسلوب حياة.
في عيد ميلاد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يستحضر الأردنيون قصة وطن آمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وقصة قيادةٍ هاشمية جعلت من القرب من الناس منهجاً، ومن العمل قيمة، ومن الأمل مشروعاً وطنياً مستمراً.
كل عام وسمو ولي العهد بخير، وكل عام والأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين، يمضي بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخه، ويستحقه شعبه، وتحرسه عزيمة الهاشميين.




