جهود تذكر بإعادة هندسة شوارع العقبة.. السلامة المرورية أولا  

جهود تذكر بإعادة هندسة شوارع العقبة.. السلامة المرورية أولا  
جهود تذكر بإعادة هندسة شوارع العقبة.. السلامة المرورية أولا  

 

جهود تذكر بإعادة هندسة شوارع العقبة.. السلامة المرورية أولا  

الأستاذ الدكتور محمد فرجات  

تشهد مدينة العقبة نمواً عمرانياً وسكانياً وسياحياً متسارعاً، الأمر الذي يفرض مواكبة مستمرة للبنية التحتية المرورية، حتى تبقى المدينة نموذجاً في السلامة والانسيابية. وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالجهود التي تبذلها إدارة السير في محافظة العقبة، إلى جانب سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ومديرية أشغال العقبة، في متابعة الواقع المروري وتحسين مستوى السلامة على الطرق.

ويلاحظ المواطن حجم الحضور الميداني لرجال إدارة السير في مختلف شوارع المحافظة، وما يقومون به من تنظيم للحركة المرورية، وضبط للمخالفات، وتسهيل لحركة المركبات، والتعامل المهني مع الاختناقات والحوادث.

 
إن هذا الانتشار يعكس حرص الإدارة على حماية الأرواح وترسيخ ثقافة الالتزام بقانون السير، ويستحق كل التقدير والدعم.  لكن المحافظة على سلامة مستخدمي الطريق لا تعتمد على الرقابة وحدها، وإنما تحتاج إلى استكمالها بخطوات هندسية مدروسة، تنطلق من إعادة هندسة وتجهيز شوارع العقبة مرورياً وفق أفضل الممارسات الحديثة.

وتبدأ هذه الخطوات بإعادة تأهيل الشواخص المرورية واستبدال التالف منها، وإعادة طلاء الخطوط الأرضية التي اختفت في عدد من المواقع، بما في ذلك خطوط المسارب، وممرات المشاة، وخطوط التوقف، لما لها من دور مباشر في توجيه السائقين وتقليل فرص وقوع الحوادث.  كما أن عدداً من مطبات تهدئة السرعة أصبح بحاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل، لضمان استمرارها في أداء وظيفتها بالشكل الصحيح، وبما يتوافق مع المواصفات الهندسية التي تحقق السلامة دون الإضرار بالمركبات أو إرباك الحركة المرورية.  

ومن المواقع التي تستحق دراسة فنية عاجلة، الفتحات الوسطية في شارع الفاروق، حيث إن بعضها قد يشكل خطورة نتيجة الالتفافات المفاجئة أو ضعف مجال الرؤية. والمطلوب هو إجراء دراسة هندسية مرورية لإغلاق الفتحات التي ثبت أنها تشكل خطراً، مع إنشاء فتحات دوران أكثر أماناً وفي مواقع مدروسة تحقق انسيابية الحركة وتحافظ على سلامة مستخدمي الطريق.  

كما أن بعض التقاطعات الداخلية تستدعي إعادة تقييم وتصميم هندسي يتناسب مع الأحجام الحالية للحركة المرورية، من خلال تطوير مساراتها أو تحسين تنظيمها أو إعادة توزيع الحركة فيها، بما ينسجم مع المعايير الهندسية الحديثة.  

ولا تقل أهمية عن ذلك أعمال تقليم الأشجار والأغصان التي تحجب الرؤية عند بعض التقاطعات والمنعطفات، لأن وضوح الرؤية عنصر أساسي في منع الحوادث، وهو إجراء بسيط لكنه يحقق أثراً كبيراً في تعزيز السلامة المرورية.  

إن نجاح أي منظومة مرورية يقوم على تكامل الأدوار بين إدارة السير التي تتولى الرقابة والتنظيم والتوعية، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي تضطلع بمسؤولية تطوير البنية التحتية داخل المدينة، ومديرية أشغال العقبة التي تنفذ أعمال الصيانة والتأهيل وفق أعلى المعايير. وعندما تعمل هذه الجهات بروح الفريق الواحد، تكون النتيجة طرقاً أكثر أماناً، وحركة مرورية أكثر انسيابية، ومدينة أكثر جودة للحياة.  

إن إعادة هندسة شوارع العقبة ليست مشروعاً تجميلياً، بل مشروع وطني لحماية الأرواح، وتعزيز مكانة العقبة كواجهة الأردن الاقتصادية والسياحية.

فالمدن المتقدمة تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان قبل أي شيء آخر، والاستثمار الحقيقي يبدأ من الطريق الآمن، لأن الاستثمار في الأرواح يسبق دائماً الاستثمار في الإسفلت.