أبو هنية نموذج نيابي.. حين تتقدم الحلول على الخطابات

أبو هنية نموذج نيابي.. حين تتقدم الحلول على الخطابات
أبو هنية نموذج نيابي.. حين تتقدم الحلول على الخطابات

درب الأردن - يبرز داخل مجلس النواب الأردني نموذجٌ مختلف في الأداء النيابي، يُفضل العمل الهادئ المتراكم على المناكفات الإعلامية، ويقيس حضوره بقدرته على تحويل الأفكار إلى قرارات قابلة للتطبيق. 

هذا النموذج يجسّده النائب الدكتور أيمن أبو هنية، الذي اختار أن يرفع مستوى النقاش بدل رفع الصوت، واضعا الحلول العملية في صدارة أولوياته، ومتابعاته الحثيثة، في مسار واشح عبر قراءة واقعية للمشهد مبني على التحليل والمعالجة والمكاشفة.

منهج بعيد عن الشعبوية

منذ دخوله العمل البرلماني، قدّم أبو هنية خطابا رقابيا ينتقد الشعبوية السياسية التي "لا تبحث عن حلول بقدر ما تصنع أزمات"، مؤكدا أن دور النائب لا يتمثل في استثمار معاناة الناس، بل في معالجة جذورها، هذا التوجه انعكس على أدائه، حيث بدا حضوره وطنيا شاملا يتعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والخدمية بمنهج تحليلي وتنفيذي في آن واحد.

تنمية المحافظات.. الصناعة والسياحة أولا

في الملفات التنموية، ركّز على تحفيز الاستثمار خارج المركز، فدعم إعادة إحياء المدن الصناعية في الكرك والطفيلة عبر حوافز ساهمت في تنشيط بيئة الأعمال.
كما تدخّل لمعالجة تداعيات تراجع الحجوزات السياحية بسبب الحرب على غزة، مطالبا بتقسيط مستحقات الضمان الاجتماعي دون فوائد لحماية المنشآت والعاملين، وهو طرح لاقى استجابة حكومية عكست واقعيته.

التعليم والعدالة الاجتماعية

اجتماعيا، كان ملف دعم صندوق الطالب حاضرا ضمن أولوياته، انطلاقا من قناعة بأن العدالة التعليمية تشكّل ركيزة للاستقرار الوطني، وأن تمكين الطلبة المحتاجين استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري.

البطالة والاقتصاد الرقمي

في مواجهة البطالة، لم يكتفِ بالتشخيص، بل قدّم مبادرة -جيل رقمي 2030-، بخطة تستهدف خلق عشرات الآلاف من فرص العمل عبر المهارات الرقمية، رؤية تنقل الشباب من دائرة الوظائف التقليدية إلى فضاء الاقتصاد المعرفي، وتربط التدريب باحتياجات السوق.

البيئة كفرصة اقتصادية

وفي ملف إدارة النفايات وإعادة التدوير، طرح توصيات عملية لتحويل العبء البيئي إلى فرصة اقتصادية، مؤكدًا أن تحسين الإدارة يمكن أن يوفّر مبالغ كبيرة سنويًا، ويخلق وظائف جديدة ضمن مفهوم الاقتصاد الأخضر.

قراءة اقتصادية للموازنة

ضمن مناقشات الموازنة، قدّم مقاربة اقتصادية تقوم على تعظيم الإيرادات من القطاعات المنتجة، وإنشاء محفظة وطنية سيادية للاستثمار في الطاقة والمياه، مع الدعوة إلى توسيع استثمارات الضمان الاجتماعي في قطاعات الطاقة والتعدين، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع العام لتعزيز الكفاءة والرشاقة الإدارية.

حضور عربي فاعل

عربيا، لم يقتصر دوره على المشاركة البروتوكولية. ففي مؤتمر اتحاد البرلمان العربي المنعقد في الجزائر، برز حضوره ضمن الوفد البرلماني، حيث خرج المؤتمر بتوصيات داعمة للموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، ومشددة على التضامن العربي، إلى جانب فتح قنوات تعاون اقتصادي وصناعي جديدة.


عمل حزبي منظم

داخليا، قدّم نموذجا للعمل الجماعي من خلال ترؤسه كتلة حزب عزم النيابية، التي عُرفت بنشاطها وانسجامها البرامجي. تجربة تعكس انتقال العمل الحزبي من الاصطفاف الشكلي إلى الأداء المؤسسي القائم على الكفاءة والبرامج.

الطاقة والثروة المعدنية.. إنجازات ملموسة

في رئاسته للجنة الطاقة والثروة المعدنية، ظهرت نتائج مباشرة تمس حياة المواطنين، من تثبيت رسوم إعادة التيار الكهربائي عند ثلاثة دنانير، إلى المطالبة باستبدال المدافئ غير الآمنة للأسر غير القادرة، والعمل على "الشريحة الذكية" والعدادات الحديثة لتعزيز الشفافية وترشيد الاستهلاك.
كما دعم إقرار قانون الغاز وتسريع الجاهزية لاستثمار الاكتشافات في حقل الريشة، بما يعزز فرص الاكتفاء الذاتي ويخفف فاتورة الطاقة.

مجمل هذا المسار يقدّم صورة نائب يفضل الإنجاز على الضجيج، ويوازن بين الرقابة والتشريع، وبين الاقتصاد والاجتماع، وبين الحضور الوطني والعربي، تجربة تؤكد أن العمل البرلماني حين يُدار بعقلية مؤسسية يمكن أن ينتج حلولا حقيقية، ويقدّم للوطن رجال دولة لا مجرد خطباء.