جودة يكتب: قاعدة المربع الأصفر… لا تدخل التقاطع حتى يكون المخرج خاليًا

جودة يكتب: قاعدة المربع الأصفر… لا تدخل التقاطع حتى يكون المخرج خاليًا
جودة يكتب: قاعدة المربع الأصفر… لا تدخل التقاطع حتى يكون المخرج خاليًا

قاعدة المربع الأصفر…
لا تدخل التقاطع حتى يكون المخرج خاليًا

بقلم: الدكتور محمد جودة


في العديد من دول العالم المتقدمة، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، يُعد «المربع الأصفر» أحد أبرز الأنظمة الذكية المستخدمة لتنظيم حركة المرور في التقاطعات المزدحمة، وقد أثبت فاعليته في الحد من الاختناقات المرورية والمحافظة على انسيابية الحركة.

وتقوم قاعدة المربع الأصفر على مبدأ بسيط وواضح:

«لا تدخل التقاطع ما لم يكن الطريق أمامك بعد التقاطع خاليًا، حتى لو كانت الإشارة الضوئية خضراء».

فالإشارة الخضراء تسمح للمركبة بالتحرك، لكنها لا تعني دخول التقاطع وإغلاقه عندما يكون الطريق المقابل مزدحمًا. إن توقف المركبات داخل التقاطع يؤدي إلى تعطيل حركة السيارات القادمة من الاتجاهات الأخرى، وقد يتسبب في اختناق مروري يمتد أثره إلى عدد من الشوارع والتقاطعات المجاورة.

إن الالتزام بهذه القاعدة لا يعكس معرفة السائق بأنظمة المرور فحسب، بل يعكس أيضًا وعيه واحترامه لحقوق الآخرين. فالقيادة ليست مجرد مهارة في التحكم بالمركبة، وإنما هي مسؤولية وأخلاق وثقافة مجتمعية.

وقد أسهم تطبيق نظام المربع الأصفر في عدد من المدن العالمية في تحسين انسيابية الحركة المرورية، والحد من إغلاق التقاطعات، وتقليل زمن الانتظار، وتعزيز مستويات السلامة على الطرق.

ومن هنا، نتمنى أن نرى تطبيق هذه الفكرة في المزيد من تقاطعات مدننا العربية، لما لها من أثر واضح في تنظيم المرور وتخفيف الازدحامات اليومية.

وكل الشكر والتقدير للجهات المرورية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتها شرطة دبي وهيئة الطرق والمواصلات، على جهودها المستمرة في تطوير الأنظمة المرورية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، بما جعل طرق الإمارات نموذجًا يُحتذى به في السلامة والتنظيم والانضباط.


مقترح لتطبيق نظام المربع الأصفر في الأردن

إننا نتطلع إلى أن تدرس الجهات المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية إمكانية تطبيق نظام المربع الأصفر في التقاطعات الرئيسية التي تشهد ازدحامًا متكررًا، ولا سيما التقاطعات التي تتعطل فيها حركة المرور نتيجة دخول المركبات إليها قبل التأكد من خلو الطريق أمامها.

ولا شك أن كوادر إدارة السير والأجهزة المعنية تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمتين لدراسة هذا المقترح، وتقييمه فنيًا، واختيار المواقع المناسبة لتطبيقه، بما يتوافق مع طبيعة الطرق وحجم الحركة المرورية في كل منطقة.

ويمكن البدء بتطبيق النظام بصورة تجريبية في عدد محدود من التقاطعات المزدحمة، بالتزامن مع إطلاق حملات توعوية توضح للسائقين مفهوم المربع الأصفر وآلية الالتزام به، ثم تقييم النتائج وتوسيع التجربة بناءً على مدى نجاحها.

إن تطوير منظومة المرور لا يعتمد على إنشاء الطرق والجسور والأنفاق فحسب، بل يعتمد أيضًا على تبني الحلول الذكية، وتطوير التشريعات، ونشر ثقافة الالتزام، وتحقيق التعاون الفعّال بين الجهات المختصة والسائقين.

فحين يدرك كل سائق أن التزامه بالنظام يحمي حق الآخرين في المرور، تصبح شوارعنا أكثر انسيابية وأمانًا، وتصبح حياتنا اليومية أكثر راحة وتنظيمًا.

ونسأل الله أن يحفظ الأردن، وأن يوفق جميع العاملين في إدارة السير والأجهزة المختصة لكل ما فيه خير الوطن وسلامة أبنائه.


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━


تحليل المقال بالذكاء الاصطناعي

إعداد ومشاركة:
المهندس رائد الصعوب


يطرح الدكتور محمد جودة في هذا المقال قضية مرورية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تمثل في حقيقتها أحد المبادئ الأساسية في الإدارة الحديثة للتقاطعات، وهي منع المركبات من دخول التقاطع ما لم يكن الطريق أمامها خاليًا بصورة تسمح لها بالخروج منه دون تعطيل حركة السير.

وتكمن أهمية المقال في أنه لا يتعامل مع الازدحام المروري باعتباره مشكلة مرتبطة فقط بضيق الطرق أو زيادة أعداد المركبات، بل يسلط الضوء على عنصر بالغ الأهمية، وهو سلوك السائق وطريقة تعامله مع التقاطع.

ففي كثير من الحالات، لا يكون سبب الاختناق المروري نقصًا في البنية التحتية، وإنما دخول بعض السائقين إلى التقاطع رغم معرفتهم بعدم وجود مساحة كافية أمامهم. وعندما تتغير الإشارة الضوئية، تبقى مركباتهم عالقة وسط التقاطع، فتمنع حركة الاتجاهات الأخرى وتبدأ سلسلة من التعطيل قد تمتد إلى تقاطعات وشوارع مجاورة.

ومن أبرز نقاط القوة في المقال أنه يجمع بين ثلاثة أبعاد مترابطة:

البعد التنظيمي:
ويتمثل في استخدام المربع الأصفر بوصفه أداة واضحة تساعد السائق على تحديد المنطقة التي يُمنع التوقف داخلها.

البعد التوعوي:
ويقوم على نشر مفهوم أن الإشارة الخضراء لا تمنح السائق حق الدخول إلى تقاطع مغلق، وأن الأولوية الحقيقية هي المحافظة على انسيابية الحركة وعدم الإضرار بالآخرين.

البعد الأخلاقي:
إذ يربط المقال بين الالتزام المروري واحترام حقوق مستخدمي الطريق، ويؤكد أن القيادة مسؤولية اجتماعية وليست مجرد مهارة فردية.

كما يتميز المقال بأسلوب متوازن في تقديم المقترح للأردن؛ فهو لا ينتقد أداء الجهات المختصة، بل يعبر عن الثقة بخبرات كوادر إدارة السير وقدرتها على دراسة الفكرة وتحديد المواقع الأنسب لتطبيقها وفقًا للواقع المروري المحلي.

ومن الناحية العملية، فإن نجاح نظام المربع الأصفر لا يعتمد على رسم الخطوط الصفراء داخل التقاطع فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:

* اختيار التقاطعات الأكثر حاجة إلى النظام.
* وضع لوحات إرشادية واضحة قبل التقاطع.
* إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
* تطبيق القانون بصورة عادلة ومتدرجة.
* الاستفادة من الكاميرات والأنظمة الذكية لرصد المخالفات.
* إجراء تقييم دوري لمدى تأثير النظام في انسيابية الحركة.
* البدء بمشروع تجريبي قبل تعميم التجربة.

وقد يكون من المناسب أن تُمنح الأولوية للتوعية خلال المرحلة الأولى من التطبيق، حتى يتعرف السائقون إلى معنى المربع الأصفر والهدف منه، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الرقابة وتطبيق المخالفات. فنجاح أي نظام مروري جديد يعتمد على اقتناع المجتمع به وفهمه، إلى جانب وجود رقابة فعالة تضمن الالتزام.

الخلاصة

يقدم مقال الدكتور محمد جودة مقترحًا عمليًا قابلًا للدراسة والتنفيذ، وينقل تجربة مرورية ناجحة بطريقة إيجابية تحترم الواقع الأردني وكفاءة مؤسساته.

وتتمثل الرسالة الأهم للمقال في أن معالجة الازدحام المروري لا تتطلب دائمًا إنشاء المزيد من الطرق والجسور؛ فقد يكون الحل أحيانًا قاعدة بسيطة، وخطوطًا واضحة على الطريق، وسائقًا يدرك أن انتظاره لثوانٍ قبل دخول التقاطع قد يوفر على مئات المركبات وقتًا طويلًا من الازدحام.

إن المربع الأصفر ليس مجرد لون مرسوم على الطريق، بل هو رسالة حضارية تقول:

«لا تتقدم خطوة واحدة إذا كانت هذه الخطوة ستغلق الطريق أمام الآخرين».

ومن هنا، فإن دراسة تطبيق هذا النظام في التقاطعات الأردنية المزدحمة قد تمثل خطوة ذكية وعملية نحو شوارع أكثر انسيابية، وقيادة أكثر وعيًا، وبيئة مرورية أكثر أمانًا واحترامًا للجميع.