بخطابهم إلى جلالة الملك "مشروع دولة لإنقاذ الشباب" مبادرة القرى الإنتاجية

بخطابهم إلى جلالة الملك "مشروع دولة لإنقاذ الشباب" مبادرة القرى الإنتاجية

بخطابهم إلى جلالة الملك "مشروع دولة لإنقاذ الشباب" مبادرة القرى الإنتاجية

 وجه فريق العمل التطوعي لمبادرة القرى الأردنية الإنتاجية الذكية، المنبثقة عن منتدى الابتكار والتنمية الأردني، برئاسة مؤسس المنتدى أ.د. محمد الفرجات، خطاباً إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، يناشد فيه جلالته التكرم بالإيعاز إلى الحكومة بتبني المبادرة رسمياً، وإدخالها في المسار المؤسسي للدراسة والتقييم، باعتبارها مشروعاً وطنياً استراتيجياً لمعالجة أكثر الملفات إلحاحاً على الدولة الأردنية، وفي مقدمتها البطالة، والشح المائي، والأمن الغذائي، والأمن الطاقي، والأمن الاقتصادي، وصولاً إلى تعزيز الأمن الوطني والقومي.

وأكد الفريق أن هذه المناشدة تأتي بعد استكمال إعداد الوثيقة التأسيسية للمبادرة، وتطويرها إلى رؤية وطنية متكاملة، وتشكيل فريق العمل التطوعي، والبدء بتأسيس مجلس حكماء وطني يضم شخصيات وطنية وخبراء في المياه والطاقة والاقتصاد والتخطيط والصناعة والاستثمار والإدارة العامة، ليكون المرجعية الفكرية والاستراتيجية للمبادرة، وبما يضمن نضجها المؤسسي قبل انتقالها إلى مراحل الدراسة والتنفيذ.

وأوضح الفريق أن المبادرة سبق أن عُرضت خلال العام الماضي على دولة رئيس مجلس الأعيان السيد فيصل الفايز بحضور عدد من رؤساء اللجان في المجلس، كما رُفعت إلى المقام السامي من خلال لقاء مع معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر يوسف حسن العيسوي، وفق الأصول المؤسسية، لتصل إلى جلالة الملك، حيث جرى عرض فلسفة المبادرة وأهدافها الوطنية.

وأشار الفريق إلى أن العبارة التي قالها دولة فيصل الفايز خلال ذلك اللقاء ما زالت تمثل الدافع الأكبر للاستمرار في تطوير المبادرة، عندما أكد أن:
"هنالك ملفان يقلقان جلالة الملك، ونبحث دائماً عندما ألتقي جلالته هذين الملفين وتقدم سير العمل بسياسات حلولهما، ألا وهما البطالة والشح المائي."

وأضاف الفريق أن هذه الكلمات اختصرت جوهر التحدي الأردني، ولذلك جاءت المبادرة لتقدم رؤية متكاملة لمعالجة الملفين معاً، وليس كل ملف على حدة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأردن لم يعد يواجه مشكلة بطالة فقط، وإنما يواجه تحدياً يتعلق بمستقبل أجيال كاملة تعطلت عن العمل، وتأخر زواجها، وضعفت قدرتها على تأسيس أسر مستقرة، وبدأ اليأس يتسلل إلى نفوسها، الأمر الذي يشكل تحدياً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً على المدى البعيد.

وأكد الفريق أن المبادرة لا تقدم مشروع إسكان، ولا منطقة صناعية، ولا مشروعاً زراعياً تقليدياً، وإنما تقدم نموذجاً جديداً تنمويا للدولة، يقوم على إنشاء شبكة من القرى الأردنية الإنتاجية الذكية في البادية الجنوبية والوسطى والشمالية الشرقية، بحيث تكون كل قرية مدينة إنتاجية صغيرة متكاملة تضم السكن والعمل والتعليم والصحة والتدريب والخدمات والإنتاج في موقع واحد، بما يتيح للشباب تأسيس حياة مستقرة بدلاً من الاكتفاء بمنحهم فرصة عمل مؤقتة.

وأوضح الفريق أن هذه القرى ستضم مساكن ميسرة، ومناطق صناعية خفيفة، ومزارع ذكية قليلة الاستهلاك للمياه، ومراكز تدريب مهني وتقني، ومدارس، ومراكز صحية، وأسواقاً، وحاضنات أعمال، ومراكز بيانات، وبنية تحتية رقمية متطورة، بما يجعلها مجتمعات متكاملة قادرة على النمو الذاتي، وليست مجرد مواقع للإنتاج.

وشدد الفريق على أن المبادرة تنطلق من مبدأ علمي واضح، يتمثل في أن الأمن المائي لا يتحقق فقط بإدارة الطلب على المياه، وإنما أيضاً بإعادة توجيه التنمية إلى المناطق التي تمتلك الإمكانات المائية الأفضل.

وأوضح أن الأردن يملك في أجزاء واسعة من البادية خزانات جوفية عميقة، يمكن استثمارها بصورة مستدامة بعد إجراء الدراسات الهيدروجيولوجية الدقيقة، وتحديد كميات السحب الآمن، ونوعية المياه، واستدامة الأحواض الجوفية، بحيث تصبح المياه عاملاً موجهاً للتنمية، وليس عائقاً أمامها.

وأضاف أن المبادرة تعتمد كذلك على الطاقة الشمسية بصورة رئيسية، بما يخفض كلف ضخ المياه ومعالجتها وتشغيل المصانع والمزارع والمنشآت المختلفة، ويحول هذه القرى إلى نموذج وطني في الاقتصاد الأخضر والحياد الكربوني، ويعزز الأمن الطاقي بالتوازي مع الأمن المائي.

وأشار الفريق إلى أن المبادرة تهدف إلى إنشاء اقتصاد إنتاجي جديد يقوم على تصنيع أكبر قدر ممكن من السلع التي يستوردها الأردن، وخاصة المنتجات التي يمكن إنتاجها محلياً وليست ضمن إتفاقيات التبادل التجاري، مثل الصناعات الغذائية، والدوائية، والهندسية، وقطع الغيار، ومدخلات الإنتاج الزراعي، والأسمدة، والتقنيات الحديثة، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، إلى جانب الزراعة الذكية، والأعلاف، والثروة الحيوانية، والصناعات البيئية، وإعادة التدوير، بما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويخفض الاعتماد على الخارج، ويعزز الأمن الغذائي والصناعي.

وأكد الفريق أن المبادرة لا تقوم على منطق الربحية التجارية، بل على فلسفة الدولة التنموية، موضحاً أن الهدف ليس تحقيق أرباح مالية للخزينة، وإنما الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها كل قرية تغطية كامل نفقاتها التشغيلية، ورواتب جميع العاملين فيها، وكلف الطاقة والمياه والصيانة والخدمات، دون الحاجة إلى دعم تشغيلي مستمر.

وأضاف أن مجرد نجاح هذه القرى في تمويل نفسها ذاتياً، بالتزامن مع تشغيل آلاف الشباب، وتأسيس آلاف الأسر، وزيادة الإنتاج الوطني، يعد إنجازاً اقتصادياً ووطنياً كبيراً، لأن العائد الحقيقي يتمثل في بناء الإنسان، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتقوية الاقتصاد الوطني، وليس في تحقيق أرباح مالية مباشرة.

وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح الفريق أن المبادرة لا تقترح تحميل الخزينة العامة كامل الكلفة، وإنما تقوم على شراكة وطنية ودولية، تشمل أراضي الخزينة، ومساهمة حكومية مرحلية في البنية التحتية، وصناديق الاستثمار، والبنوك الوطنية، والقطاع الخاص، وصناديق المناخ الدولية، والمنح العربية والدولية، والمؤسسات التنموية، وعبر مبادلة الديون الخارجية بمشاريع خضراء تنموية، بما يجعل المشروع قادراً على استقطاب التمويل من مصادر متعددة، نظراً لارتباطه بالتشغيل، والطاقة النظيفة، والتكيف مع التغير المناخي، والتنمية المستدامة.

وأشار الفريق إلى أن السؤال الحقيقي ليس: كم ستكلف المبادرة؟ وإنما: كم ستكلف الدولة إذا لم تنفذها؟

وأوضح أن استمرار البطالة، وتأخر الزواج، وهجرة الكفاءات، وتزايد الضغط على المدن، وارتفاع كلف الإسكان، واستمرار الاعتماد على الاستيراد، وتراجع الإنتاج المحلي، كلها تمثل كلفاً اقتصادية واجتماعية وأمنية متراكمة قد تصبح أكبر بكثير من كلفة إطلاق مشروع وطني مدروس يعالج جذور المشكلة.

وأضاف الفريق أن المبادرة ستسهم في إيجاد مئات الآلاف من فرص العمل المستدامة على المدى الطويل، وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى، واستثمار الأراضي غير المستغلة، وتعزيز الأمن المائي، والأمن الغذائي، والأمن الطاقي، والأمن الصناعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، والحد من الهجرة المناخية الداخلية والهجرة الخارجية، وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة الأزمات الإقليمية والعالمية.

وفي ختام الخطاب، جدد فريق المبادرة مناشدته إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، التكرم بالإيعاز إلى الحكومة باعتماد مبادرة القرى الأردنية الإنتاجية الذكية كمبادرة وطنية تستحق الدراسة الرسمية، وتشكيل لجنة وطنية من الخبراء والحكماء لإعداد دراسة شاملة، واختيار مواقع تجريبية، ووضع خارطة طريق واضحة للتنفيذ المرحلي، بما يحول المبادرة من رؤية وطنية إلى مشروع دولة.

وأكد الفريق أن ما يقدمه ليس مطالبة بمخصصات مالية أو قراراً فورياً بالتنفيذ، وإنما طلباً بمنح المبادرة حقها في الدراسة العلمية والمؤسسية، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وإيماناً بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان الأردني.

وختم الفريق بيانه بالقول إن نجاح الأردن في إنشاء قرى إنتاجية ذكية تعتمد على الإدارة العلمية للمياه الجوفية العميقة، والطاقة الشمسية، والاقتصاد الإنتاجي، وتغطي نفقاتها التشغيلية بالكامل ورواتب العاملين فيها، دون أن تكون عبئاً دائماً على الخزينة، سيشكل نموذجاً تنموياً غير مسبوق، ويعزز الأمن المائي، والأمن الغذائي، والأمن الاقتصادي، والأمن الوطني، والأمن القومي الأردني لعقود طويلة قادمة، وهو الهدف الذي يستحق أن تتكاتف جميع مؤسسات الدولة من أجل تحقيقه.