القيسي يكتب: وسط توترات المنطقة.. بورصة عمّان تواصل الصعود وتعزز ثقة المستثمرين
وسط توترات المنطقة.. بورصة عمّان تواصل الصعود وتعزز ثقة المستثمرين
كتب: فراس القيسي
تتجه أنظار المنطقة إلى أخبار التوترات والتصعيد العسكري، حيث تهيمن الصواريخ على العناوين العريضة لنشرات الأخبار، فيما يقدّم الاقتصاد الوطني -الأردني- رواية مختلفة تماماً؛ رواية عنوانها الثبات والقدرة على التماسك.
فبينما تعيش أسواق عديدة حالة من الحذر والارتباك نتيجة الظروف الإقليمية المتوترة، يواصل السوق المالي الأردني إرسال إشارات واضحة تعكس الثقة والاستقرار.
خلال الأسبوع الحالي، ورغم الأجواء الإقليمية الملتهبة، واصل المؤشر العام في بورصة عمّان مساره التصاعدي، مرتفعاً من مستوى 3559 نقطة مع بداية الأسبوع إلى 3630 نقطة مع نهايته، مسجلاً نمواً يقارب 0.8%. والأكثر لفتاً للانتباه أن هذا الارتفاع تحقق عبر ثلاثة أيام متتالية من الصعود، ما يعكس حالة من التفاؤل لدى المستثمرين واستمرار الزخم في التداول.
هذا الأداء يعكس كذلك توجهاً واضحاً لدى المستثمرين نحو الأسواق الأكثر استقراراً في المنطقة، في ظل بحث رؤوس الأموال عن ملاذات آمنة وسط حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية.
ولم يتوقف التحسن عند حدود المؤشر العام، بل امتد إلى نشاط التداولات أيضاً، حيث بلغ متوسط قيمة التداول اليومي نحو 9.5 مليون دينار، وهو مستوى يعد جيداً مقارنة بالظروف المحيطة، ويعكس استمرار الحركة الاستثمارية داخل السوق. وبالمقارنة مع عدد من أسواق المنطقة التي تأثرت بالتوترات، يظهر أن السوق المالية الأردنية تمكنت من الحفاظ على أداء متقدم نسبياً خلال هذه الفترة.
غير أن قراءة هذه المؤشرات لا يمكن أن تتم بمعزل عن الصورة الأشمل للاقتصاد الوطني. فالأداء الإيجابي للسوق يستند إلى قاعدة اقتصادية أكثر صلابة، نتجت عن سلسلة من الإصلاحات المالية والاقتصادية التي عززت مرونة الاقتصاد الأردني وساهمت في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الأردني حقق نمواً بلغ نحو 2.8% خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى قرابة 3% خلال عام 2026 وفق تقديرات وكالات التصنيف العالمية. كما ارتفعت الاحتياطات الأجنبية للمملكة لتصل إلى نحو 28.6 مليار دولار في مطلع عام 2026، وهو مستوى مريح يدعم الاستقرار النقدي ويعكس متانة المركز المالي للدولة.
وفي السياق ذاته، تتوقع تقارير التصنيف الائتماني أن يتجه صافي دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو الانخفاض التدريجي خلال السنوات المقبلة، في الوقت الذي يرجح فيه بقاء معدلات التضخم ضمن مستويات معتدلة بمتوسط يقارب 2.4%، وهو ما يعزز الثقة بمسار الاقتصاد الوطني.
في المجمل، فإن ما تسجله السوق المالية الأردنية اليوم لا يمثل مجرد ارتفاع رقمي في المؤشرات، بل يعكس ثقة حقيقية بالاقتصاد الأردني وبقدرته على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية. فالأردن الذي اعتاد التعامل مع الأزمات المحيطة بحكمة وتوازن، يثبت مرة أخرى أن قوة اقتصاده تكمن في مرونته واستقراره المؤسسي، وفي السياسات الاقتصادية التي تحرص على حماية الاستقرار وتعزيز الثقة في المستقبل.




