الرواشدة يكتب: رسائل واضحة من الملك
رسائل واضحة من الملك
كتب: راشد الرواشدة
لم يكن اللقاء الذي جمع الملك بمجلس نقابة الصحفيين في قصر الحسينية مجرد اجتماع بروتوكولي عابر، بل محطة سياسية ومهنية تحمل دلالات عميقة، في لحظة إقليمية مشحونة بالأزمات والتحولات، جاء حديث جلالته صريحا ومباشرًا، ليؤكد أن الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل شريك في صياغة الرواية الوطنية وحماية الاستقرار الداخلي.
اللقاء، بما حمله من رسائل واضحة، جسّد أهمية الكلمة المسؤولة كجزء من أمن الأردن واستقراره، وأعاد التأكيد على أن الإعلام المهني هو خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.
كما أن اللقاء جاء في توقيت حساس، تتسارع فيه التحولات في المنطقة، وتتزاحم الأزمات على حدود المملكة السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي مثل هذه الظروف، لا يكون الإعلام مجرد ناقلٍ للحدث، بل لاعبا مؤثرا في تشكيل الوعي العام وتحصين الجبهة الداخلية.
ومن هنا، كان تأكيد الملك واضحا على أن المهنية الإعلامية ليست ترفا، بل مسؤولية وطنية، وأن المصلحة العليا للدولة يجب أن تكون البوصلة التي توجه الخطاب السياسي والإعلامي معا.
حديث جلالته لم يتوقف عند حدود الدور الإعلامي، بل امتد إلى أولويات الدولة التنموية، فالمضي في تنفيذ المشاريع الكبرى، وجذب الاستثمارات، وتحسين الخدمات، كلها عناوين ترتبط مباشرة بتحسين حياة المواطنين وتعزيز النمو الاقتصادي، وهي رسائل تعكس توجهاً عملياً نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً، مستفيداً من علاقات المملكة الدولية لفتح أسواق جديدة، لا سيما في شرق آسيا، بما يعزز فرص التصدير ويخفف من ضغوط المرحلة.
أما إقليمياً، حمل اللقاء مواقف حاسمة تؤكد ثوابت السياسة الأردنية؛ الحوار والحلول السياسية لتجنب التصعيد المرتبط بإيران، والتشديد على أن الأردن لن يسمح بخرق أجوائه أو تحويل أراضيه إلى ساحة صراع، إنها معادلة واضحة: حماية السيادة أولاً، وأمن المواطن فوق كل اعتبار.
أما القضية الفلسطينية، فبقيت في صدارة الأولويات، مع التأكيد على مواصلة العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ووقف الإجراءات التي تمس الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس
كما برز دعم الأردن لجهود استقرار سوريا وصون وحدة أراضيها، انسجاماً مع نهج ثابت يقوم على استقرار الإقليم باعتباره جزءاً من استقرار الداخل.
في المقابل، عرض مجلس النقابة رؤيته لتطوير المهنة وتنظيم شؤونها، ومواكبة التحول الرقمي، وتعزيز قدرات الصحفيين في مواجهة سيل المعلومات والشائعات، فالمعركة اليوم لم تعد فقط على سرعة الخبر، بل على دقته ومصداقيته وقدرته على بناء الثقة.
وفي المجمل، فإن الرسالة كانت واضحة.. الإعلام خط دفاع وطني، وصوت الدولة، ومرآة وعيها، ولذلك، كان اللقاء أكثر من اجتماع.. كان إعلاناً بأن الكلمة المسؤولة جزء من أمن الأردن واستقراره.




