البقور يكتب..هل تُدار تعيينات (المجالس المؤقتة) بعقلية الترضيات في ظل غياب الأحزاب؟
درب الأردن - تطرح التعيينات الأخيرة في المجالس المحلية المؤقتة تساؤلات عميقة حول النهج الذي تُدار به هذه المرحلة، ومدى انسجامه مع التوجهات المعلنة نحو التحديث السياسي.
فبدلا من أن تكون هذه التعيينات محطة لتعزيز المشاركة الحزبية وتوسيع قاعدة العمل المؤسسي، يبدو أنها اتجهت نحو تكريس نمط تقليدي قائم على الترضيات، وإعادة إنتاج العلاقات السياسية ذاتها.
اللافت في هذه التعيينات ليس فقط الأسماء التي تم اختيارها، بل السياق الذي جرت فيه، والذي يعكس غيابًا واضحًا للأحزاب السياسية عن واحدة من أهم أدوات التأثير في الإدارة المحلية. وهذا الغياب لا يمكن اعتباره صدفة، خاصة في ظل الدعوات التي طُرحت خلال العام الماضي لضرورة إشراك الأحزاب في هذه العملية، باعتبارها مدخلاً حقيقيا لتمكين الحياة الحزبية وربطها بالمجتمع.
غير أن ما حدث فعليًا هو تجاهل تلك الدعوات، دون تقديم مبررات واضحة أو فتح باب النقاش حولها، وهو ما يعزز الانطباع بأن القرار ما زال يُدار بعقلية تفضل الحلول السريعة والتوازنات المرحلية، على حساب بناء مسار سياسي مستدام.
الأمر الأكثر إشكالية أن هذه التعيينات تعطي مؤشرا على تغليب منطق الرضوخ لمعادلات قائمة، سواء كانت مرتبطة بإرضاء قوى تقليدية أو بإدارة العلاقة مع مراكز التأثير، وهو ما يضعف من فرص إحداث تغيير حقيقي في بنية الإدارة المحلية. فبدلاً من ضخ دماء سياسية جديدة قائمة على البرامج، يتم إعادة تدوير الأنماط ذاتها التي أثبتت محدودية أثرها.
إن تغييب الأحزاب عن هذا المشهد لا يعني فقط إقصاء فاعل سياسي، بل يُفرغ فكرة التحديث من مضمونها، ويحوّلها إلى مجرد خطاب لا يجد طريقه إلى التطبيق، فالأحزاب ليست عبئا على الدولة، بل أداة تنظيمية قادرة على إنتاج قيادات محلية أكثر كفاءة ووضوحًا في الرؤية.
في المحصلة، فإن التعيينات في المجالس المؤقتة تمثل اختبارا حقيقيا لمدى جدية الانتقال نحو نموذج سياسي جديد. والاستمرار في إدارة هذا الملف بعقلية الترضيات والرضوخ قد يحقق استقرارًا شكليًا، لكنه يعرقل بناء منظومة حكم محلي قائمة على الكفاءة، والمساءلة، والشراكة السياسية الحقيقية.
تنويه قانوني: جميع الآراء والأفكار الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبه فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو الناشر أو هيئة التحرير، ويُخلي الموقع مسؤوليته القانونية عن أي تبعات قد تنشأ عن محتوى هذا المقال.




