اكتشاف علمي قد يُحدث ثورة في علاج التهاب المفاصل
درب الأردن - كشفت دراسة علمية حديثة عن دور واعد لببتيد طبيعي يُعرف باسم PEPITEM في تطوير علاج أكثر أمانًا وفعالية لمرض التهاب المفاصل، دون التأثير السلبي على جهاز المناعة، وهو ما يمثل تحديًا رئيسيًا في العلاجات الحالية.
ويُنتج الجسم هذا الببتيد بشكل طبيعي، حيث يعمل كمنظم دقيق للاستجابة المناعية، من خلال الحد من انتقال خلايا الدم البيضاء إلى الأنسجة السليمة، ما يمنع حدوث الالتهاب غير الضروري ويحافظ على توازن الجهاز المناعي بين مكافحة العدوى ومنع مهاجمة الجسم لنفسه.
غير أن هذه الآلية تتعطل لدى ملايين المرضى، إذ تفقد خلايا الدم البيضاء في المفاصل قدرتها على الاستجابة للإشارات التي تحفز إنتاج PEPITEM، ما يؤدي إلى انخفاض مستوياته وتفاقم الالتهاب وتورم المفاصل.
وأشار باحثون من United Kingdom وItaly إلى أن تعويض هذا النقص قد يسهم في تقليل الألم والتورم، بل والحد من تلف العظام، وهو ما لا تنجح بعض العلاجات الحالية في تحقيقه.
وفي تجارب مخبرية على الحيوانات، أظهر الببتيد فعالية مماثلة لدواء Infliximab، المستخدم على نطاق واسع لعلاج التهاب المفاصل، خاصة في تقليل الالتهاب سواء قبل ظهور المرض أو بعد بدايته.
ويعمل إنفليكسيماب عبر تثبيط بروتين التهابي يُعرف باسم TNF-α، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في مهاجمة المفاصل في أمراض المناعة الذاتية. إلا أن هذا النوع من العلاجات قد يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.
في المقابل، يتميز PEPITEM بقدرته على استهداف الالتهاب الضار فقط دون تثبيط المناعة بشكل عام، كما يعزز نشاط الخلايا المناعية المنظمة، ما يجعله خيارًا علاجيًا أكثر أمانًا.
وأظهرت النتائج أيضًا أن مستويات هذا الببتيد تكون منخفضة داخل المفاصل المصابة، رغم وجوده بمستويات طبيعية أو مرتفعة في الدم، ما يشير إلى خلل محتمل في وصوله إلى موقع الالتهاب.
وشملت الدراسة تحاليل لعينات دم من مرضى في مراحل مبكرة من أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والتهاب المفاصل الصدفي، مقارنة بأشخاص أصحاء، حيث كشفت التحاليل الجينية عن انخفاض في مستقبلات الهرمون المسؤول عن تحفيز إنتاج PEPITEM لدى المرضى.
كما أجرى الباحثون تجارب متعددة على نماذج حيوانية، أظهرت أن استخدام الببتيد ساهم بشكل واضح في تقليل تورم المفاصل والحد من تآكل الغضاريف والعظام، مع نتائج قريبة من العلاجات القياسية ولكن دون آثارها الجانبية المرتبطة بالمناعة.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق نحو تطوير علاج جديد لالتهاب المفاصل، خاصة في مراحله المبكرة، مع إمكانية إبطاء تطور المرض بدلًا من الاكتفاء بتخفيف أعراضه، إلى جانب دعم صحة العظام وتحسين قوتها.
ويُعد التهاب المفاصل الالتهابي من الأمراض المزمنة التي تسبب ألمًا وتيبسًا شديدين، وقد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة اليومية، ما يجعل أي تقدم في علاجه خطوة مهمة للمرضى حول العالم.




